الشيخ باقر شريف القرشي

375

حياة الإمام الحسين ( ع )

ولم يخف على هانئ هذا المنطق الرخيص ، فهو يعلم أن السلطة إذا ظفرت بمسلم فسوف تنكل به ، ولا تدعه حيا وان ذلك يعود عليه بالعار والخزي ان سلم ضيفه وافد آل محمد فريسة لهم قائلا : « بلى واللّه علي في ذلك أعظم العار أن يكون مسلم في جواري وضيفي وهو رسول ابن بنت رسول اللّه ( ص ) وأنا حي صحيح الساعدين كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلا وحدي لما سلمته أبدا » . وحفل هذا الكلام بمنطق الأحرار الذين يهبون حياتهم للمثل العليا ولا يخضعون لما يخل بشرفهم . ولما يئس الباهلي من اقناع هانئ انطلق نحو ابن زياد فقال له : « أيها الأمير قد أبى ان يسلم مسلما أو يقتل » « 1 » . وصاح الطاغية بهانىء : « أتأتيني به أو لأضربن عنقك » فلم يعبأ به هانئ وقال : « اذن تكثر البارقة حولك » فثار الطاغية وانتفخت أوداجه وقال : « وا لهفا عليك أبا لبارقة تخوفني » « 2 » وصاح بغلامه مهران وقال : خذه ، فأخذ بضفيرتي هانئ ، وأخذ ابن زياد القضيب فاستعرض به وجهه ، وضربه ضربا عنيفا حتى كسر انفه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى تحطم القضيب وسالت الدماء على ثيابه ، وعمد هانئ إلى قائم سيف شرطي محاولا اختطافه ليدافع به عن نفسه فمنعه منه ، فصاح به ابن زياد :

--> ( 1 ) الفتوح 5 / 83 ( 2 ) البارقة : السيوف التي يلمع بريقها